قال رياك مشار نائب رئيس حكومة جنوب السودان إن الزعيم الليبي القذافي هو أول من دعم الحركة الشعبية في أواخر عام 1983. وقال مشار: "أنا شخصيا كُلِّفت من قبل قيادة الحركة والتقيت الزعيم القذافي في طرابلس في أواخر عام 1983 وقدم لنا دعما مشكورا. وبذلك يعتبر أول الداعمين لتحرير السودانيين من التهميش وشارك بفعالية في ذلك". وقال مشار: "إن القذافي سبق في عام 1975 أن أيد انفصال الجنوب وذلك خلال احتفال جرى بمدينة واو في الجنوب". وقال: "ما زال الناس هنا يذكرون ذلك الخطاب الذي ألقاه القذافي". وكانت تصريحات رياك مشار نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" في 12/10/2010 وذلك ردا على تصريحات القذافي في القمة الأفريقية العربية التي انتهت في 10/10/2010 في سيرت بليبيا التي قال فيها: "سيجعل من جنوب السودان بؤرة لتشجيع الانفصال في أفريقيا". والجدير بالذكر أن بريطانيا التي كانت تستعمر السودان هي أول من دعا إلى انفصال الجنوب في عام 1955 وبدأت تهيئ الظروف لذلك ودعمت الحركات الانفصالية، وعَمَل القذافي يأتي ضمن هذه السياسية حيث يدرك السياسيون ارتباطه بالسياسة البريطانية، وهو أي القذافي كما ذكر الانفصالي رياك مشار كان أول الداعمين ممن يسمون زعماء عربا، وحاول أن يأخذ الحركة الشعبية لطرف الإنجليز، ولكنه كما هو معلوم فإن الأمريكيين هم الذين سيطروا على هذه الحركة وسيروها حتى اليوم.
وفي سياق أخبار مأساة السودان أعلنت المصادر الأمريكية أنها ضخت الملايين من الدولارات في جهد مع الأمم المتحدة ودول أخرى لبناء قوة الشرطة في جنوب السودان. فقد ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أيضا نقلا عن صحيفة "واشنطن تايمز" أن مسؤولا أمريكيا طلب عدم ذكر اسمه أو وظيفته بأن مسؤولين في حكومة عمر البشير يعرفون أن الولايات المتحدة والأمم المتحدة تعملان في مجال بناء سلاح شرطة جنوب السودان". وأضاف: "وهي جزء من اتفاقية السلام الشامل" التي وقعت عام 2005. وقال المسؤول الأمريكي: "أنا لم أر أيّاً من المسؤولين في حكومة البشير علق سلباً على دورنا في تدريب شرطة جنوب السودان. كما أن أي واحد منهم لم يأت ويسألنا أسئلة صعبة. لهذا أعتقد أن سكوتهم يدل على أنهم غير مهتمين بهذا الموضوع". وقد نشرت الخارجية الأمريكية أرقام النفقات هذه؛ فذكرت أن الحكومة الأمريكية أنفقت 15 مليون دولار في السنة الماضية وأنفقت 16 مليون دولار في السنة الجارية على بناء شرطة جنوب السودان. وقد لفتت الأنباء إلى أن الرئيس أوباما طلب زيادة هذه المساهمة للسنة القادمة. إن هذا يدل على مدى تواطؤ حكام السودان في قضية انفصال الجنوب وأنهم غير صادقين في دعواهم أنهم يريدون أن يحافظوا على الوحدة. فهم الذين مهدوا لكل ذلك عندما وقعوا اتفاقية نيفاشا عام 2005 وسكتوا عن النشاط الأمريكي لتحقيق الانفصال، بل وافقوا عليه.